ما زلنا ننتظرُ العيد .. !!
كتبهاHeba alagha ، في 18 كانون الأول 2008 الساعة: 16:33 م
مقال قديم كتبته منذ شهرين لمجلة المنبر الجامعي، وتم نشره اليوم في المجلة العدد 60/ص82.
ما زلنا ننتظر ُ العيد ..!!

ولنقل، إن تهنئتي لحضرتكم جاءت متأخرة قليلاً، وهذا ربما لأنني لم أتيقن بعد من أن الذي مر قبل فترة كان هو العيد، فلا شيء يشبه ما اعتدناه في صغرنا، أو حتى في خيالنا من شكل العيد ولونه وبهائه …
لم يأتِ العيد بعد، وظني بخبر ظهور الهلال كأشبه بالأخبار اليومية، التي يوثِّق فيها أصحاب الإعلام والدين والسياسة أحداثهم، ولكنهم لم يعرفوا أنهم بمجرد إعلانهم لهذا العيد قد فتحوا جرحاً كبيراً في قلوب أرهقها الوجع ، وغشّاها من الحزن ما غشّى ..!!
ربما تتهمونني بالحزن بعض الشيء، أو باليأس والتهويل، ولكن صدقوني، منذ أن سمعت بهذا الخبر _ أي إعلان العيد _ وهو الذي يعد قمة فرحة المسلم، تذكرت الذين تقطعت بهم السبل، وانقطعوا عن الأهل والولد، وتذكرت أولئك المقهورين في فلسطين، والمحاصرين في بغداد، والجوعى في الصومال والسودان، تذكرت أولئك الذين ما دخل جوفهم ريقاً حلواً منذ شهور، وتذكرت أولئك الذين تقطعت أعضاؤهم حينما وهبوا إصبع الشهادة في سبيل الله .
لا تبتأسوا، فنجدنا في بعض الأوقات نجبر على كتابة البكاء ، وأرشفة الحزن ، فنجمع كل متناقضاتنا، في ذات واحدة، هي أقرب للألم منها للفرح، تلك الذات التي تعتصر كل فجر، على يوم سيأتي، ربما سيكون عليهم _ والهاء تعود على المقهورين في الأرض _ أفضل حالاً وأهدأ بالاً، ولكن هيهات ..هيهات ..
للترويح عن القلوب :
عدد ضحايا بغداد ليلة العيد حتى صباحه .. أكثر من100قتيل.. وأقل من 250 جريح فقط لا غير.
وحليب الأطفال ومستحضرات الكعك، وملابس العيد، دخلت إلى غزة عن طريق نفق، تمت توسعته مؤخراً، وذلك من إنجازات وزارة الأنفاق فصار النفق يتسع لثلاجة، في ظل نقص الأدوات الكهربائية هناك..!!
وقد وصلني عبر البريد صوراً لعمّال الأنفاق وهم يدخلون في الأنفاق عجولاً صغيرة، كي يجهزوها لعيد الأضحى … الله المستعان ..
فلنعد لموضوعنا وما بدأنا به من الثرثرة المعتادة، و سأفترض أن من حقي عودة التكرار في الحديث، وكلمة عودة _ لنا كفلسطينيين مثيرة، فهي مربوطة بالوطن الأكبر، المهم لابد وأن أسأل ؟ لماذا لانشعر بالعيد ؟ ولا بطعمه؟ ولا بلونه؟ ولا بصفاته ؟ ولا برائحته ؟ لماذا ننتظره رغم أنه قد جاء ..
في هذا العالم الإسلامي الممتد والذي كان أمة واحدة، وصار خمس وخمسون ولاية، قابلة للتقسيم والتقطيع والحكم الوراثي بورثة شرعيين وغير شرعيين، فإن العيد كما هو متوقع جاء مفرقاً، فما بين الدول الشقيقة المجاورة والتي لايفصلها إلا بعض الكيلومترات _ وإني لأعجب من سكان الحدود كيف صبروا على هذا الأمر_ فجاء العيد مقسوماً على الحدود، وآخرين انتظروا حتى ثبت العيد عند الجميع، فجعلوا ثاني أيام العيد من نصيبهم ..!!
يقال أن أصعب دموع هي دموع العيد، ويقاس تلوث الحزن الذي تسببه الدموع، ب الآه هيرتز حيث يؤدي تلوث الحزن، إلى ارتفاع ضغط الدم، وتوقف نبضات القلب عن الحب والفرح، وتشتد الأعصاب في استقبال المؤثرات الخارجية المشتتة، ويقال أيضاً _ وأنا التي لا تحب الثرثرة أبداً _ أن فرحة العيد هي أجمل أفراح العام، فهي فرحة المسلم بصيامه وقيامه وعبادته، ولكن يقال أيضاً : أن للمسلم حق على أخيه المسلم، كي يفرحا بالعيد سوياً .
أجزم _ بأداة الجزم وكلمة الجزم وحروف الجزم _ أن الكثير من مسلمي الأرض، لم يعرفوا توقيت العيد، ولم يروا اختلافاً للعيد عن بقية أيام السنة، ومضوا يتطلعون إلى الهلال، ويستسمحوه عذراً أن يمهلهم بعض الوقت، علهم يفرحوا في مرات أخرى ..
كنا نسمع في طفولتنا أنشودة تقول :
يا أخي المسلم في كل مكان وبلد .. أنت مني وأنا منك كروح في جسد..
ولهذا ربانا أهلنا أن المسلم للمسلم كالبنيان، ويبدو أنهم كذبوا علينا ، فلما كبرنا، رأينا أخوتنا المسلمين يتخطفهم الطير، وتأكل وجوههم الأحزان، ويسرق الغراب لقمة عيشهم، وآخرون _ هم أخواننا أيضاً _ بلا حراك، إلا من رحم ربي، ..
لن نفرح بالعيد حقاً، إلا إذا كنّا كما كنّا، أو صرنا نشبه بعض الشيء ما كنّا، العيد يا أخوتي حينما تنتصر الأمة لكرامتها، وتسترد عزتها، وأراضيها المقدسة، العيد يا أحبتي حينما يعود شبابنا لرشدهم، ونساؤنا لوعيهم ، ورجالنا لحزمهم ودينهم .. العيد يا سادة حينما نقطع عهداً على أنفسنا، أن ننتصر لأنفسنا، ولكرامتنا وعزة ديننا التي هي عزتنا، العيد مختصر في الكثير من المعاني المفقودة التي غابت عنا، ونراها تذوب يوماً بعد يوم، ونحن في غفلة..
ربما يسأل أحدكم عن عيدي، وأظن _ وليس كل بعض الظن إثم _ أن الأمر لا يعنيكم كثيراً، ولكن من باب الثرثرة _ التي عودتكم عليها _ فعيدي كان في السكن الجامعي، مع الباقيات الصالحات من الدول البعيدة، وبارك الله في خدمة الانترنت التي وصلتنا بالعالم الخارجي بالصوت والكلمة _ طبعاً بدون صورة _ وبارك الله في الخدمات الطلابية التي تسعدنا بجديدها، ومضى العيد _ أقصد إجازة العيد التي حسبت علينا _ مرور الكرام باستثناء بعض الرحلات التي نظمتها إدارة السكن طيلة أيام العيد، والتي لم أحبذ الخروج فيها إلا مرة واحدة، فالغربة في الخارج أشد وأقسى من جدار غرفة شاغرة في مبنى آخر لا نعرف شكله إلا في أوقات الطوارئ .
ومثلهم أنا.. لا أزال أنتظر العيد ..
أمي طمأنتني في إحدى الاتصالات الهاتفية الدولية أنني سأحتفل بعيد الفطر معهم في العام القادم بإذن الله، فسوف ينتهي عهد وجودي في الجامعة مع نهاية العام _ اللهم اختم لنا بالخير_ ولهذا صبرت على العيد الفائت، متمنية عيداً قادماً أفضل ..
ولكنني في الحقيقة لم يهمني عيدي بقدر ما همني ويهمني أطفال الأمة الإسلامية الذين تكسرت ألعابهم في حروب طاحنة، وغارات وحشية، واغتيالات جبانة، واجتياحات وقحة، وضاعت أحلامهم تحت أنظار المتفرجين بنظارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويقلق منامي هذا الاستخفاف بالفرح، واستدامة الحزن المعمِّر على قلوبنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غزة تَرْفُضْ الحِصَارْ ..!!, قَنَاديل الكَلاَم ْ } | السمات: غزة تَرْفُضْ الحِصَارْ ..!!, قَنَاديل الكَلاَم ْ }
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































يناير 27th, 2009 at 27 يناير 2009 12:47 ص
يا يما لو جاني العيد وعيدي يما على حدودي
الناس بتسلم ايد بإيد يما ويا يما
وأنا بمسح بارودي
هذا قدرنا والحمد لله على كل حال