غزيّــــــــــــات (1)

كانون الثاني 21st, 2009 كتبها Heba alagha نشر في , الحربُ على غزة !!, قَنَاديل الكَلاَم ْ }

 

غزيّـــــــات

 

 

 
للحزن والصمود فصلٌ واحد فقط .. والستارة لاتُغلق رغم تعدد المشاهد !!
 

 

مشهد (1 )

  

 

تمددت غزة على سريرها المثقل بالهموم، كانت لاتزال تفكر في صغارها الذين أكل طعامهم الغُراب، وتقشفت أجسادهم من صقيع الشتاء الطويل، ومن قلق الليل الذي لاينتهي، ولم تكن تعرف أن المجهول يزداد ألماً في يناير، فهي لم تكن تفرحُ ببدايات العام الجديد، ولا بألوانه ولا هداياه، رغم أنها كانت تأتي كل عام كعروس الشتاء الثلجية، تلبس ثوباً شفافاً من الريح والمطر، كألوان الطفولة والنقاء، وتحاول أن تتجمل في نفسها _ ولو تصنعاً _ علها تحظى بليلة من الدفء والحب، حول كانون النار الذي أشعلته لتستدفئ هي وعائلتها الصغيرة . وفي ليلة قاسية الجوع والحاجة، وقفت غزة على باب جارهم، تطلب منه أن يفتح لها ثغرة من نور، كي ُتري صغارها شكل الحياة، وكالعادة لم يأتِ الرد إلا وجعاً جديداً . وفي صباح السابع والعشرين من شهرديسمبر، خرجت غزة كعادتها في الشوارع لتقضي حاجتها، حتى سمعت صوت انفجارات تملأ المكان، ولمّا عادت مسرعة إلى بيتها، وجدت أبناءها ممزقين أشلاء، وقد تمازجت أجسادهم ببركٍ من الدماء والصراخ والعويل . وفتحت غزة بيوت الحزن والفرح، أجل كانت غزة حزينة وفرحة في ذات الوقت، فهي تتألم لصغارها الذين فارقوها، ولكنها تعرفُ أنهم قد طاروا إلى الجنة شهداء، يتنعمون فيها كيفما شاءوا . لم تنم غزة طوال اثنين وعشرين يوماً، كانت تُدك في دفئها، وحنانها، ولكنها كانت تقاوم، ظلت غزة تربط جرحها، وتدك من ذبحوها، وتهاجمهم بشراسة، وتثأر لأبنائها، ولم ترض الدنية في عزتها وكرامتها وشرف أرضها، بل عضت على آلامها وجراحها، وحرّمت على نفسها الحياة ليحيا بنوها . كانت جدة غزة دائماً تقول لها : إن الأرض البكر هي التي تشرب من دماء أبنائها، وتأكل من رفاتهم، وأن الأرض العاهر هي التي يقدمها أصحابها هدية لأعدائهم … ولأن أرضنا " ابنة أصول " فهي تشرب من دمائنا، وترتوي من رائحة مسكنا، وتتغذى من رفاتنا …

 

 

مشهد (2)

 

 

عصافيرٌ وبقايا بشر، وأحلامٌ وكراسات وألوان، وسبورة كان مكتوب عليها " لن نركع " ، وسفرة لا تحمل فوقها إلا بعض الخبر والزيت، وستة أطفال وأبويهم، وأمعاء فارغة، وأفواه تنتظر أن تبدأ في الطعام، بينما كان أصغرهم، يأكل القطعة من الخبز " الحاف " حتى تنتهي أمه من إعداد صحن من البيض . هؤلاء هم الذين جلسوا تلك الليلة، ليمارسوا إنسانيتهم المستباحة، وأحلامهم المهدورة، وحياتهم المهددة بالخطر . وبلا سابق إنذار، كانت كل هذه الأشياء تختلط مع كومة من الحجارة، ويغطيهم سقفٌ من " الأسبست " وبعض أبواب وشبابيك، لم يسدد أبو حسام ثمنها بعد . تناثرت الدماء والأشلاء، وتسارع الجيران الذين كانوا قبل ساعة يحتضنون بجيرتهم بيتاً، ولم يعلموا أنه بعد قليل، سوف يصبح لديهم فراغاً فسيحاً بجوارهم . هرعوا لينقذوا أشلاء من الضياع، فوجدوا الصغير محمد قد فاض

المزيد


ما زلنا ننتظرُ العيد .. !!

كانون الأول 18th, 2008 كتبها Heba alagha نشر في ,  غزة تَرْفُضْ الحِصَارْ ..!!, قَنَاديل الكَلاَم ْ }

مقال قديم كتبته منذ شهرين لمجلة المنبر الجامعي، وتم نشره اليوم في المجلة العدد 60/ص82.

ما زلنا ننتظر ُ العيد ..!!

ولنقل، إن تهنئتي لحضرتكم جاءت متأخرة قليلاً، وهذا ربما لأنني لم أتيقن بعد من أن الذي مر قبل فترة كان هو العيد، فلا شيء يشبه ما اعتدناه في صغرنا، أو حتى في خيالنا من شكل العيد ولونه وبهائه …
لم يأتِ العيد بعد، وظني بخبر ظهور الهلال كأشبه بالأخبار اليومية، التي يوثِّق فيها أصحاب الإعلام والدين والسياسة أحداثهم، ولكنهم لم يعرفوا أنهم بمجرد إعلانهم لهذا العيد قد فتحوا جرحاً كبيراً في قلوب أرهقها الوجع ، وغشّاها من الحزن ما غشّى ..!!
ربما تتهمونني بالحزن بعض الشيء، أو باليأس والتهويل، ولكن صدقوني، منذ أن سمعت بهذا الخبر _ أي إعلان العيد _ وهو الذي يعد قمة فرحة المسلم، تذكرت الذين تقطعت بهم السبل، وانقطعوا عن الأهل والولد، وتذكرت أولئك المقهورين في فلسطين، والمحاصرين في بغداد، والجوعى في الصومال والسودان، تذكرت أولئك الذين ما دخل جوفهم ريقاً حلواً منذ شهور، وتذكرت أولئك الذين تقطعت أعضاؤهم حينما وهبوا إصبع الشهادة في سبيل الله .
لا تبتأسوا، فنجدنا في بعض الأوقات نجبر على كتابة البكاء ، وأرشفة الحزن ، فنجمع كل متناقضاتنا، في ذات واحدة، هي أقرب للألم منها للفرح، تلك الذات التي تعتصر كل فجر، على يوم سيأتي، ربما سيكون عليهم _ والهاء تعود على المقهورين في الأرض _ أفضل حالاً وأهدأ بالاً، ولكن هيهات ..هيهات ..
للترويح عن القلوب :
عدد ضحايا بغداد ليلة العيد حتى صباحه .. أكثر من100قتيل.. وأقل من 250 جريح
فقط لا غير.
وحليب الأطفال ومستحضرات الكعك، وملابس العيد، دخلت إلى غزة عن طريق نفق، تمت توسعته مؤخراً، وذلك من إنجازات وزارة الأنفاق فصار النفق يتسع لثلاجة، في ظل نقص الأدوات الكهربائية هناك..!!
وقد وصلني عبر البريد صوراً لعمّال الأنفاق وهم يدخلون في الأنفاق عجولاً صغيرة، كي يجهزوها لعيد الأضحى … الله المستعان ..
فلنعد لموضوعنا وما بدأنا به من الثرثرة المعتادة، و سأفترض أن من حقي عودة التكرار في الحديث، وكلمة عودة _ لنا كفلسطينيين مثيرة، فهي مربوطة بالوطن الأكبر، المهم لابد وأن أسأل ؟ لماذا لانشعر بالعيد ؟ ولا بطعمه؟ ولا بلونه؟ ولا بصفاته ؟ ولا برائحته ؟ لماذا ننتظره رغم أنه قد جاء ..
في هذا العالم الإسلامي الممتد والذي كان أمة واحدة، وصار خمس وخمسون ولاية، قابلة للتقسيم والتقطيع والحكم الوراثي بورثة شرعيين وغير شرعيين، فإن العيد كما هو متوقع جاء مفرقاً، فما بين الدول الشقيقة المجاورة والتي لايفصلها إلا بعض الكيلومترات _ وإني لأعجب من سكان الحدود كيف صبروا على هذا الأمر_ فجاء العيد مقسوماً على الحدود، وآخرين انتظروا حتى ثبت العيد عند الجميع، فجعلوا ثاني أيام العيد من نصيبهم ..!!
يقال أن أصعب دموع هي دموع العيد،


المزيد


رسائل قصيرة إلى " أبي سلمى " ..!!

كانون الأول 2nd, 2008 كتبها Heba alagha نشر في , قَنَاديل الكَلاَم ْ }

رسائل قصيرة إلى أبي سلمى !!  

 الرسالة الأولى : 

حين فرقت المسافاتُ بيننا، كنّا على وشك الوصول، كنّا نعرفُ جيداً أننا في الطريق / إلينا ، ولكن المساء في تلك الليلة كان مظلماً حالكاً، كانت السماء تنذر بالغياب ، وكنت أنت تمضي، وأنا أمضي، وبيننا ذكريات تحرقنا طيلة العمر

الرسالة الثانية :

حين استقر بنا المكان، وغادرت أحلامنا على صهوة الريح، كنت سيدي تنظر في كل فجر موعد الوصول، أعرف أنني تأخرتُ عليك كثيراً، لكنك كنت تخبرني دوماً أننا سنصل بعون الله .. وتقول لي: سنلتقي ياجميلة سنلتقي..

المزيد


رسالة إلى السيد " ع "

أيلول 29th, 2008 كتبها Heba alagha نشر في , قَنَاديل الكَلاَم ْ }

 في حضرة الأفراح، يذهب العشاق إلى مدائنهم ليلتقوا إلا نحن

المرسل : المقهورين في كل مكان

السيد : ع

تحية طيبة وبعد …

أتمنى أن تصلك رسالتي هذه، وأنت ترفل بأثواب جديدة، وأطعمة رغيدة، وسعادة مديدة، وأن تكون قد جئت بما يسرنا بعد عام من الغياب، فكم من الأفواه والأيادي في انتظارك، وكم من الذين تمزقت ثيابهم الوحيدة من آخر قدوم لك، فتمنوا بقدومك كسوة براقة تشبهك ..!!

أما نحن، فنحن بأحسن حال والحمدلله، فقد قضينا الشهر الفائت صياماً ولله الحمد، وقد كان الصيام هذه المرة عبادة، ولكن ما كان يؤرقنا أن طعامنا حين الإفطار لم يكن يسد رمق غربتنا، أو رمق أطفال أخي العشرة هناك، في البلاد التي يحاصرون، لاتسألني ما الفرق بين صيام هذا الشهر وصيام الأيام الفائتة، ربما الفرق بسيط، ففي هذا الشهر يصوم الجميع، ويفطر الجميع ولكن إفطارنا يختلف عنهم، أما في بقية الشهور فنحن نصوم، حين يفطر الآخرون ويتغدون ويتعشون أيضاً … لا تزعج نفسك بهذه الأمور، فهي توجع رأسك كما توجع رأس الذين يفطرون طوال العام إلا شهراً، وبعضهم لا يصومونه لأن الصيام يتبعهم، ولأنهم كثيرو التعلق بالسيجار ..

ألم أقلك لك إن رسالتنا ربما تطول، أو يكثر فيها حديثنا الملول ، لكن لاعليك، أحمد الله أنني لستُ أمامك، كي لاتبصق في وجهي من طول رسائلي، ولكن ماذا عساني فاعلٌ، فلم أحتمل ما في صدري وحدي، وأردت أن تشاركني فيه، كما الكل يشارك الكل فيك ..

ربما سأخبرك عن شعوري حينما شعرتُ باقترابك، لأول وهلة شعرت أنني سأكون أكثر سعادة من ذي قبل، وهذا حال الآخرين من فئتي، ولكن سرعان ما تذكرنا أننا أولاً : لن نكون عند أهلنا، ثانياً : لن نأكل كعك أمهاتنا، ثالثاً : لن نأخذ عدياتنا، را
المزيد


الحصار .. سكين تذبح أحلامنا

أيلول 1st, 2008 كتبها Heba alagha نشر في ,  غزة تَرْفُضْ الحِصَارْ ..!!, قَنَاديل الكَلاَم ْ }

الحصار .. سكينٌ تذبح أحلامنا

 

ثمة كلمات يرددها المرء منّا يومياً على مسمعه، وعلى مسامع غيره، لشدة حاجته لما يدور في فلكها، وما سيحققه من خلالها، وهذا تماماً ما يحدث مع كلمة مَعبَّر ، فبالنسبة لي فإنني أرددها أقل ما يقال خمسة مرات يومياً، في السر وفي العلن، وحين المناجاة أن يفتح الله المعبر، وحتى أن عقلي بات يفكر كثيراً في التسلل عبر أحد الأنفاق التي تربط غزة بالخارج، لأن الشوق يغلب في بعض الأوقات على كل شيئ .. حتى الصبرْ .

هل تعرفون لم نود فتح المعبر؟   إذن اسمعوني يا سادتي :

في هذه البقعة الصغيرة التي تسمى غزة ينام مليون ونصف شخص _ وبعضهم لا ينام _ على وسائد أحلامهم التي لا يحققونها إلا في منامهم، فأحلامهم لاتزيد عن الماء والهواء والدواء، وعلى_ سيرة الدواء_ ، فقد وصلت سيارة اسكوتلاندية يقودها رجل وزوجته منذ فترة ووصلت  بوابة المعبر، ولكن شكاً ما أن فيها سراً خطيراً_ يعالج النخوة_ حال دون دخولها، في حين كان البحر أصدق تعاملاً مع السفينتين، حيث حملت أمواجه بكل رحمة، من جاؤوا من بعيد البلاد، ليضعوا كفهم بكف غزة الحزينة .

لم نفكر يوماً بإدخال ترسانة نووية، أو نستقبل بعض المركبات العسكرية والدبابات الحربية التي أُهدت إلينا من مكان ما، ولم ندرس أمر إدخال الأسلحة المتطورة إلى غزة، بقدر ما كان يشغل بالنا أن يذهب أحمد ابن الخمس سنوات إلى الخارج ليتعالج من التهاب الكبد الذي أرق منامه ومنام أهله، ولم نفكر بأن نؤذي أحداً في فتح المعبر، بقدر ما كان يهمنا أن يعود أبو كرم إلى زوجته وأولاه بعد انقطاع قسري، وأن يلتم شمل العروسين سها وأحمد، ولم نقف كالعراة من الكرامة على بوابة المعبر، محتجين على القسوة، ثم نرش بما نرش، إلا لأننا نريد للطعام والدواء أن يدخل من المعبر، بدلاً من أن يصلنا مغبّراً حين يسلك نفقا ضيقاًً لا يتسع لقطة، ربما يموت فيه الحامل والمحمول، في حالة انهيار متعمد أو طبيعي، فتضيع حينها حتى أحلام المنكوبين الذين استعانوا

المزيد


إلى مدينة … !!

أغسطس 2nd, 2008 كتبها Heba alagha نشر في , قَنَاديل الكَلاَم ْ }

إلى مدينة ..

:: أشتاقُ إليها ::

( لمّا نصابُ بوعكة الاشتياق، نبحثُ في ذواتنا عن تداعيات الحنين، وهواجسِ العودة، وترانيمِ المساء في ليلةٍ قمريةٍ حالمة، كنّأ فيها ذاتَ وطن …)

إليها، وهي تدثرني حينَ يجنّ الليلُ والبردُ، وتخففُ عني قيظ الصيف، فتتنزلُ على قلبيّ رحماتُ هواؤها العليل .. فأنتشي عطراً وفرحاً ..

إليها، وهي تنثرُ فينا رائحةَ اللوزِ والبرتقالِ والليمون، وتشبعُ مساءاتنا برائحةِ الياسمين والعطرة وتمرَ الحنة، وحين تمتزجُ رائحةُ الليل برائحةِ الورد، لا نقدرُ إلا على الصمت أمامَ هذه المدينة الزاهية ..

إليها، والقمحُ يتيهُ في مواسمه، فتزهو السنابلُ بحملها الثقيل، منتظرةً حصادها، وتشدنا لحظةُ الانعتاق مع الخير المعلن في هذا العام، فنحمده ونصلي له، ويرنُ في أذني صوتُ الحاج أبو صالح، وهو يشكرُ الله على نعمائه وخيراته هذا العام .
.
إليها، في حواريها وشوارعها، حين تطولُ الطريق، وتغبرُ أحذيتنا ونحنُ نقطعُ المسافات كي نصلَ إلى بيوتنا بعد يومٍ طويل، أنهكنا فيه بما شاءَ التعبُ أن يأخذَ منا، فننامُ على كف الراحة، وعلى حضنِ أمِّي ياسادة ( يستسلمُ القلبُ ) .

إليها، والمطرُ يزخُ في شتائها، ويغرقُ شوارعَها، فتبتل أحذيتنا _ المهترئة أصلاً _ ذهاباً وإياباً، ثم تجدنا نضعُ الأحجارَ، كي نصنعَ منها جسراً للعبور إلى بيوتنا البعيدة في السحاب، والنائمةُ

المزيد


ضجيج الوجع ، …

تموز 22nd, 2008 كتبها Heba alagha نشر في , قَنَاديل الكَلاَم ْ }



ضجيج الوجع ..

.
.
.

على أكف الألم، نبتهلُ بأخر أحزاننا، ونحن نرمق الحياة بنظره الكره والبلاهة، تمشي وكأنك غريب عن هذا المكان، لاشيء يعرفك، ولاتعرف شيئاً، رغم أنك بينهم منذ سنين، ولا حاجة لك في ذلك إلا أن تمشي في طريقٍ، لاتخاف الضلال بعدها.

تهترئ من الشوق، وتتعرى من الحكمة، ولاتجدُ في روحك إلا صخباً، أي ألمٍ ذاك الذي يصنعُ في الروح ضجيجاً …!!
من ذا الذي يحرق بقايا نبوءات الفرح بداخلك، ويصنعُ بدلاً منها، ترانيم الحزن والأوجاع، تلك التي ترسمك في غيها وتماديها، فلا تجد نفسك إلا وأنت منصهراً في تفاصيلها السمجة، ومن منا لم يغرق يوماً في تفاصيل وجعه حتى ذاب فيها كالشمع المنصهر .

تسمع أصواتاً غريبة، تتحرك في داخلك، تظنه التغريد التي ترنو، وتظنه عبثاً أنشودة الفرح، ولكنك في نهاية المطاف تدرك أن قلبك لم يعد يحتمل كل هذا الكذب، فأنت امرء موجوع، سرقتك الألام من لياليك الحالمة، وزرعتك في صحرائها، فتبدو كالحادي الذي ضل عن الركب، وظل يغني وحده .

يا ضجيج الروح مهلاً، رفقاً بنا، وبقلوبنا الصغيرة، فلا تحمّلنا فوق إرادتنا المهترئة، ولا تجزعنا بغربتنا، ولا

المزيد


محراب الجسد

تموز 13th, 2008 كتبها Heba alagha نشر في , قَنَاديل الكَلاَم ْ }

محراب الجسد

إنه الصمتُ المطبقُ يا سيدي، ذلك الذي يجعلنا نختنق شوقاً، ونعلي في أنفسنا رغبةَ اللقاء، فلا شيء يمكن أن يسدَ ذلك الفراغ المقابل، إلا ما تجود به عليّ من كلماتك وموسيقاك العذبة، تلك التي تعني لي، حياتي بأكملها، ومدائن النور في ظلمة أيامنا.

سألتُه ذات مرة : لماذا تصاب الملائكة بوجعٍ في القلب ؟
قال لي : لأن الشياطين دامية ..
همهمتُ بسخط : ليتنا كلمّا نكبر … قلمّا نشعر .. !!
نظر إليّ وقال : وما فائدة القلب إذن، وما فائدة الصبر والتصبر !!؟.

صدّقته يومها، وأيقنت أن كلامه صواباً، ولم أناقشه في حديثه ، فلابد من التسليم لحديث الزوج بصوابه وعلته .. فقد كانت هذه وصية أمي.

كان يعرف أنني بانتظاره هذا المساء، فقد اتفقنا أن نحتفل بعيد زواجنا الثالث، نغرد مثل عصفورين نزقين في مروج خضراء ، ونجدد العهد من الله سوياً، ألا يكون للشيطان مكانٌ بيننا ..
ومرت الساعات
العاشرة
الحادية عشرة

الواحدة بعد منتصف الليل
الثالثة فجراً

كان هاتفه مغلقاً، ولم يستفزني ويزيد من قلقي إلا صوت تلك السكرتيرة الآلية وهي تردد جملتها المسجلة : جوال مرحباً، الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حالياً، يرجى المحاولة فيما بعد

أين يا ترى حطت أقدامك ، ورسى قلبك هذه الليلة يا رامي …
كانت دقات قلبي تنبض بخفقان عجي

المزيد


حصار الجسد .. تقهره إرادة اللقاء ..!!

تموز 8th, 2008 كتبها Heba alagha نشر في ,  غزة تَرْفُضْ الحِصَارْ ..!!, قَنَاديل الكَلاَم ْ }

 

حصار الجسد .. تقهره إرادة اللقاء
 
 بقلم: هبة محمد الأغا
 
الحب يسكن خواطرهم، ورغبة اللقاء تعلو أنفسهم، ولهفة الرؤية تتأجج في قلوبهم يوماً بعد يوم، وهم يعرفون أن اللقاء أشبه بالمستحيل، وأن الطرق والحواجز والمعابر، لعنةٌُ في هذا الزمن العليل.
 
ولكنهم رغم ذلك ينامون على الأمل، ويستيقظون عليه، ويبحرون في أحلامهم، ويحلقون في ملكوت حياتهم وفاءً بالعهد، واحتراماً للرابطة المقدسة التي تربط بين قلوبهم الصغيرة، التي لم تكبر إلا على الحب وعلى الأحلام الوردية.
 
ولكن الطريق المعبد بالأشواك، والمعابر التي تضج بالموت والاحتراق، كانت حائلاً دون التحاق الأطراف ببعضها البعض، فمنهم من طار من أي ثغرة للنور ذات حلم، ومنهم من لا يزال يزور العبور كل يوم، علّ القدر يهديه هدية العمر التي يبتغي.

المزيد


:: قل لي ::

حزيران 4th, 2008 كتبها Heba alagha نشر في , قَنَاديل الكَلاَم ْ }

قـــــل لي !!


يا هذا الشاهد في عصري
قل لي
عن بيتي
عن خبزي
عن ولدي المذبوح بيوم النحرِِ

قل لي عن وطنٍ
قد بيع ترابَ العزة فيه
بدراهم معدودة
ومناصب محدودة
وأشباه رجال جلسوا يأتمرون بأمر الدجال
ويحتالون على المليون .. على المليار
وينتظرون المنصب بأحر من الجمرِ

قل لي،
أو لليل الجاثم فوق صدور المحرومين نهاية ؟!!
أو للدنيا بعد العتمة
بعد الحلكة
إشعاع الفجر ؟

ما كان البدر ليخرج في قلب سمائي
إلا من فرط دعائي
يارب دعوناك فحقق
في النصرِ وفي التمكين رجائي
فالدنيا ما عادت تحملنا
والظلم ازداد
والكل يخطط لشرائي
بثمن البخس يطالعني
كلبٌ من برجٍ مائل
ينوي أن يشرب نخب حضارته
فوق الأجساد الملقاة
على أكتاف الثارِ .

قل لي :
ما العيب إذا الدنيا انقلبت
فوق رؤوس الأشرارِ؟
وما المانع إن هبت ريحٌ
تقلب قصر الباشا المغوارِ
وتمعن في مسح العار عن التاريخ
العربي ..
وتزيل ببطشٍ أسباب العارِ !!

قل لي :
هل بات الحلم حراماً
أم أخرسكم حكام البؤس
ورموكم تحت شفير النارِ؟
أم سمعوا عن بنتٍ تحكي
للنجمة أحلام المستقبل
وتخفي في الصدر كبيرَ الأسرارِ
فسمعوا يوم البوح لهذي النجمة
فاقتصوا منها
وقتلوها ببرودٍ في وسط الدارِ

قل لي :
يا هذا

المزيد


التالي




  

كل الحقوق محفوظة لمدونة شوارد القلم @ هبة الأغا 2009